الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

411

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بوران بنت كسرى بن هرمز شاع في أطراف الأرضين أنهّ لا ملك لأرض فارس وإنّما يلوذون بباب امرأة ، فخرج رجلان من بكر بن وائل يقال لأحدهما المثنى بن حارثة الشيباني والآخر سويد بن قطبة العجلي ، فأقبلا حتى نزلا فيمن جمعا بتخوم أرض العجم ، فكانا يغيران على الدهاقين فيأخذان ما قدرا عليه ، فإذا طلبا أمعنا في البرّ فلا يتبعهما أحد ، وكان المثنّى يغير من ناحية الحيرة وسويد من ناحية الابلّة وذلك في خلافة أبي بكر ، فكتب المثنّى إليه يعلمه ضراوته بفارس ويعرفّه وهنهم ويسأله أن يمدهّ بجيش ، فلمّا انتهى كتابه إلى أبي بكر كتب إلى خالد بن الوليد - وقد كان فرغ من أهل الردة - أن يسير إلى أهل الحيرة فيحارب فارس ويضم المثنى ومن معه إليه ، وكره المثنى ورود خالد عليه وكان ظن أن أبا بكر سيوليّه الأمر ، فسار خالد والمثنّى بأصحابهما حتى أناخا على الحيرة ، وتحصّن أهلها في القصور الثلاثة ، ثم نزل إليه عمرو بن بقيلة وحديثه مع خالد في البيش معروف ، ثم صالحوه في القصور الثلاثة على مائة ألف درهم يؤدّونها في كلّ عام إلى المسلمين ، ثم ورد كتاب أبي بكر إلى خالد يأمره بالشخوص إلى الشام لمدد أبي عبيدة ، فخلّف خالد بالحيرة مع المثنى عمرو بن حزم الأنصاري وسار على الأنبار وانحطّ على عين التمر - وكان بها مسلحة لأهل فارس - فحاصرهم حتى استنزلهم بغير أمان فضرب أعناقهم وسبى ذراريهم ، ومن ذلك السبي أبو محمد بن سيرين وحمران بن عثمان مولى عثمان ، وقتل فيها خالد خفيرا كان بها من العرب يسمّى هلال بن عقبة من النمر بن قاسط وصلبه ، ومرّ بحيّ من بني تغلب والنمر ، فأغار عليهم فقتل وغنم حتى انتهى إلى الشام ، ولم يزل عمرو بن حزم والمثنى يتطرفإنّ أرض السواد ويغيران فيها حتى توفي أبو بكر وولي عمر سنة ثلاث عشرة ، فعزم على